من يــوقـــف الكارثــــة
تتصاعد التحذيرات والأخبار عن حجم الكارثة فيزداد عدد القتلى.. وترتفع الأرقام عاما بعد عام، مع أننا تفاءلنا كثيرا أواخر العام الماضي بأن حرب الشوارع ستتراجع قليلا، وبدأت ملامح وعي حسبناه سيتطور نحو الأفضل مع هيمنة حديث عن روح جديدة للشباب منبعها الوعي والمعرفة، وعن حقوق الإنسان وأهمها حقه في حياة كريمة، يستدعي سلبها مسيرات ومظاهرات واحتجاجات وبيانات.
ومرّت إحصائيات الموت المعلنة رسميا بأكثر من ألف ضحية كأي خبر محلي، وآلاف الضحايا الذين لا يزالون في المستشفيات بين الحياة والموت كأنهم خارج حسابات المجتمع، والدم النازف بمرارة على شوارعنا ليس الدم الغالي الذي يستحق وقفة أيضا.
تمنيت لو تكون هناك مسيرة احتجاجية ضد هذا القتل اليومي.. قتلنا لبعضنا البعض بالجملة، أم أن القتل المعترف به والدم المراق هو الذي يأتي بسبب رصاصة فقط؟!
تمنيت لو يصدر هواة البيانات بيانا يدينون فيه ويستنكرون مقتل وجرح عشرات المواطنين (والمقيمين بأمان في بلد الأمان) يوميا على أيدي عابثين لا يعنيهم أكثر من ارتفاع مؤشر السرعة على لوحة العداد أمامهم وهم ينطلقون بسياراتهم، ضاربين بعرض الحائط القوانين التي تبتغي حمايتهم من طيشهم، وحماية الآخرين أيضا.
تمنيت لو أرى أحدهم يستأذنني كما اعتاد لوضع اسمي ضمن قائمة الموقعين على بيان يطالب فيه الشباب الذين ينتحرون (ويقتلون آخرين) بضبط النفس وعدم الإضرار بحق الآخرين في الحياة، وعدم تجاوز الحرية، وأن قانون الشرطة لصالحهم وليس لصالح الحكومة.
لو تنبري بعض منظمات المجتمع المدني وهي تدين الإرهاب في دول أخرى أن تدين الإرهاب الممارس في شوارعنا، وأن تشجب القتل الذي يأخذ منّا فلذات أكباد الوطن وهم يتسابقون للموت وسط شعور الغرور بالحياة، وبأنهم عارفون كيف يقبضون على مقود سياراتهم بمهارة لا تشبه تلك التي كانت في يد (الراحلين) قبلهم.
لو يخرج إلى العلن الذين أعلنوا عن أنفسهم أنهم ناشطون، وحقوقيون، ومعارضون، ومنظرون في الحرية، والمتوهمون أن الشعب أنابهم للحديث عنه.. لو يفيدون الوطن من هالتهم وتأثيرهم لرفع شعار (كفاية) لقتل الإنسان وهو يسير إذ باطمئنان معه عائلته ليجد المأساة تنتظره فيشيع أفراد عائلته واحدا بعد آخر، وقد لا يكتب له عمر ليفعل ذلك.. فقط لأن هناك من توهّم بأنه فوق القانون، قانون الحياة بشكل عام.
إنها حربنا التي تستنزف ثرواتنا البشرية والاقتصادية وتضرب المجتمع، وتمر بسلاسة على شبابنا كأن المآسي تحدث في كوكب آخر لا علاقة لهم به.
حربنا التي تخرج إلينا كل عام برقم قياسي في الوفيات والإصابات والنزيف الأخطر على الوطن من كل ما يقال ويشاع ويصدق.. فنلتفت للأقاويل أكثر من الحقيقة التي تصدمنا، والمتسبب فقط هو تخطيط الشوارع، فأدمن البعض إلقاء اللوم على (الحكومة) بسبب مثلث هنا وآخر هناك، مع أن مسار القتل يحدث في سائر شوارعنا، وبأخطاء بشرية في غالبيتها.
متى نواجه أنفسنا بأننا نقتل أنفسنا بأيدينا، لا بأيدي الآخرين؟! وأن مشاريع الموت اليومي نراها ماثلة أمام أعيننا، وفيها من يلطف الله بهم، ومنهم من يقعون في يد القدر بتصادم مخيف يختلط فيه النسيج البشري بالحديد الممزق.. من حولنا تحدث المآسي يوميا، ونرى بكل وضوح سيارات صغيرة وهي تتجاوزنا بسرعة قد تبلغ الـ150 كم في الساعة، فهل تستيقظ حواسنا ونحن نقرأ حجم الأرقام المؤلمة، ونكتب للمرة الألف عن ما يحدث وسيحدث لعلنا نيقظ ضميرا يفترض أن يستيقظ قبل فوات الأوان، فلن يفيده الاستيقاظ شيئا بعد حلول الكارثة.
أحمد الراجحي
- الهواتف النقالة والحوادث
- دور المؤسسات التعليمية في توظيف ثقافة السلامة المرورية من خلال مناهج التعليم .. رؤيــة تكامليــة | 1
- قراءة في حوادث المرور
- وثيقة السلامة على الطريق .. جهد مشترك ما المطلوب للتفعيل
- التجاوز ليس تعبئة فراغات .. وإنما له أدبياته الخاصة
- اقتراحات وتوصيـــــــات للحد من الحوادث المرورية
- ثقافة السلامة اولاً
- من يــوقـــف الكارثــــة
- في الهند السرعة ليست قاتلة
- كفانـا ضحايـا - 2011 يودعنا بمئات الأبرياء في الحوادث المرورية





وسلمنا الله وياكم من شر ومخاطر الطريق
إكتب تعليق