كفانـا ضحايـا - 2011 يودعنا بمئات الأبرياء في الحوادث المرورية
حوادث الطرق كارثة متفاقمة عالميّا تدمّر حياة العديد من البشر وسبل عيشهم، وتعيق التطور تاركة الملايين عرضة للخطر، وأسرة (حمد)، كغيرها من الأسر التي فقدت عزيزا لديها، ما زال يلفها الحزن، وتشعر بالصدمة، جراء فقدان ابنها (سعيد) الذي حصل على عمل قبل عدة أيام من وفاته في حادث مروري غادر، فالأم تشعر بمرارة الفقدان، والأب (حمد) يشعر بأن الحادث الغادر اخذ قطعة من لحمه، وزوجة الفقيد (سعيد) ما زالت تحمل طفلها الذي لم تلده بعد، والأخوة والأخوات والأهل والجيران ما زالوا غير مصدقين بأن (سعيد) تم مواراته في الثرى.
كان المرحوم (سعيد) شابا طموحا، وكان حلمه منذ طفولته في المدرسة بأنه عندما يكبر يبحث عن عمل ومن ثم شراء سيارة وبعدها يتزوج، وان يسعى جاهدا لخدمة هذا البلد المعطاء، وبالفعل تحققت جميع الأمنيات للمرحوم (سعيد) ولكن لم يدر بأن السيارة التي حلم بها منذ غضاضة شبابه تكون سببا في هلاكه عندما كان قادما من جهة عمله ومتجها إلى بلدته في محافظة الداخلية بعد عناء أسبوع من العمل، ولكن القدر لم يمهله للوصول إلى أهله فكان ما كان.
المرحوم (سعيد) مثله مثل غيره، لم تمهلهم الأقدار للعيش لتكملة المشوار في بناء هذا الوطن، فما زالت الحوادث المرورية تتربص كل يوم لتحصد عددا اكبر من الشباب اليافعين، ورغم الاهتمامات المتواصلة التي تعنى بالسلامة على الطرق وما يصاحبها من تشريعات قانونية لتحقيق الرادع، إلا إننا نشهد نزيفا في شوارعنا وطرقاتنا، ومن ثم تبقى أسئلة لا نعرف اجابتها الا ان نقول: (إن لله وإنا اليه راجعون).
مآسي 2011
ها هو عام 2011 يودعنا بمآس في الحوادث المرورية، حيث وصلت الحوادث في هذا العام الى رقم خيالي.
فقد نشرت احصائية شرطة عمان السلطانية الوفيات من تاريخ 1/1/2011 ولغاية 2/12/2011 (950) وفاة مقارنة بـ(751) وفاة في عام 2010 في نفس الفترة، بينما بلغ عدد الاصابات 10313 في 7025 حادثا مقارنة بـ 9151 اصابة و6931 حادثا في عام 2010 في نفس الفترة، ومن خلال هذه المآسي فما زالت هناك اسر يخيّم عليها الحزن بفقدان عزيز لديها، وتعتصر ألما وحسرة بالرغم من الامكانيات والجهود المسخرة للحد من الحوادث المرورية، وما زالت هذه الحوادث في مجتمعنا تتبوأ مكانتها وتم تصنيفها من اسوأ المشاكل التي اصبحت تواجهنا، واصبحت تحد بالرغم من امكانيات الحكومة في انشاء الطرقات بأحدث المواصفات، الا انها تبقى الهاجس الاكبر لدينا، والكثير منا يردد أن اسباب الحوادث المرورية هي السرعة الزائدة، ولكن البعض يخالف قليلا على ما يتردد على الالسن، صحيح ان السرعة الزائدة هي السبب الرئيسي في حوادث المرور، ولكن هناك اسباب اخرى لعل منها التجاوز الخاطىء، الحيوانات السائبة، وانشغال بعض قائدي السيارات كالعبث بالمذياع او (الخليوي)، او حديثي الحصول على رخصة قيادة السيارات، وهناك أسباب اخرى كثيرة لا يتسع ذكرها هنا، في حين انه بات من الصعب تخيل الحوادث التي وقعت خلال هذه السنة والتي راح ضحيتها جماعات وليس أفرادا، فأرقام الوفيات بسبب الحوادث المرورية تشكل هاجسا مقلقا ونحن نسير على الشوارع بالرغم من إن شوارعنا وطرقاتنا تم تصميمها على احدث المستويات العالمية، ولكن للأسف أصبحت هذه الحوادث تشكل خطراً جسيماً على المجتمع لما تسببه من خسائر في الأرواح والممتلكات، وهذه الخسائر تزداد خطورتها يوماً بعد يوم، والحد منها أصبح مهمة صعبة ومعقدة وبحاجة الى جهود كبيرة للتخلص منها، وبتعاون الجميع والتقيد بأنظمة المرور، ربما سنحد من هذه الحوادث.
الأسباب والمسببات
نجزم بأن الحوادث المرورية لا تقع من فراغ، بل لها أسباب عديدة، ولا احد ينكر دور الحكومة في الحد من من نسبة الحوادث، فبالرغم من وضع ضابطات السرعة، إلا أن الحوادث في ارتفاع سنويا، حيث تشكل هذه الحوادث كارثة اجتماعية واقتصادية، بما تسببه من وفيات وإصابات وإهدار في الممتلكات العامة والخاصة، وعندما نسمع كلمة (حادث) نسترجع شريط الأحباب الذين فقدناهم بسبب حوادث السير، فلا يكاد يخلو بيت إلا وفقد عزيزا وغاليا بسبب حوادث المرور، ومع الأسف أن تكون الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة هو العنصر البشري من خلال إساءة استخدام الطريق، وعدم الالتزام بالقواعد المرورية، والإهمال لا سيما من فئة الشباب، مما يتسبب بخسائر باهظة في الأرواح، بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية والمعنوية والإعاقات المستديمة وربما هناك أسباب متعددة لهذه (المجازر)، وبيّنت إحدى الدراسات أنه عند سؤال قائدي المركبات عن السبب الرئيسي لارتكابهم الحادث المروري، فكانت إجابتهم موزعة في تجاوز الإشارة الضوئية، وزيادة السرعة فوق المعدل، وعدم ترك مسافة كافية بين مركبته والمركبة الأخرى، وتعاطي الكحول أو المخدرات، والانشغال بالهاتف النقال، والضغوط النفسية والمشكلات الأسرية، وعدم التقيد بمسار واحد أثناء القيادة في الطريق، والاستهتار والرعونة، وعدم المحافظة على شروط الأمن والسلامة في المركبة، وعدم مراعاة حقوق المارة والمشاة، وقلة الخبرة وضعف مستوى القيادة، وعوامل الطقس، والمتتبع للآثار الاجتماعية للحوادث المرورية يجد أنها بدأت تغزو العديد من الأسر، فهناك الآلاف من المصابين والمعاقين والوفيات بسبب هذه الحوادث، كما أن الأمر لم يعد متعلقا ببعض سائقي المركبات المتهورين، بل تعداه ليصل إلى سائقي الدراجات النارية وغيرها من الوسائل الخطرة التي لا يراعي سائقوها أدنى حدود السلامة المرورية، ويتسببون بالآلام والمآسي للأفراد والأسر التي باتت تعاني من فقد أحد أفرادها أو المعاناة من جراء الإعاقة التي لحقت به، وكذلك فقدان الأسرة والمجتمع لفردًا منتج، وتلخص الآثار الاجتماعية لما بعد الحوادث المرورية مثل انقطاع الدخل، وضعف القدرة على الأداء والعمل، وفقد رب الأسرة بالوفاة أو الإعاقة والعجز الدائم، والاختلال في التركيبة الاجتماعية داخل الأسرة، وانحراف الأبناء وضعف تربيتهم.
التوجيهات السامية
لقد أكد مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في كلمته السامية في سيح المكارم بولاية صحار عام 2009 على أهمية وضرورة العمل للحد من الحوادث المرورية، وقد عقدت بالفعل العديد من الندوات وحلقات العمل وأجريت الدراسات الميدانية حول الأسباب التي تؤدي إلى حدوث وازدياد عدد الحوادث على الطرق في السلطنة وقد اتخذت بالفعل إجراءات عديدة وقائية وعلاجية في هذا المجال، وتعد حوادث المرور أحد أهم أسباب استنزاف الموارد البشرية والمادية للدول، ومن أهم الأسباب المعوقة للتنمية، وتشير بعض الإحصاءات إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السيارات يربو على 300 ألف شخص سنويا، كما يتراوح عدد المصابين بين 10 – 15 مليونا، ومن المحزن أن 10% من بين هؤلاء هم من الأطفال، وقد ترتفع نسبة الأطفال في بعض الدول لتصل إلى أكثر من 20%، وتتطلب الوقاية من حوادث المرور عملا جادا يشمل الإنسان والطريق والمركبة، ويعد الإنسان العنصر الأساس في العملية المرورية، لأنه الطرف العاقل لذلك يجب التركيز عليه وذلك بالعمل على تنشئته منذ الصغر على احترام قوانين وأنظمة المرور، وغرس قيمة التحلي بالالتزام بقواعد السلامة المرورية بصفة عامة في نفسه، بحيث يصبح ذلك السلوك السليم عادة مرسخة فيه، فيقي نفسه وغيره من أخطار الطريق، ويكون سائقا مثاليا مستقبلا.
الوقاية والحلول
يشير خبراء السلامة والوقاية من الحوادث إلى الحلول التي تسهم في التخفيف من الحوادث المرورية مثل إدراج مفاهيم التربية المرورية في مناهج التعليم في المدارس، وتفعيل حملات التوعية المرورية والطرقية وتكثيفها والتأكد من التقيد بها وتطبيقها من قبل الجميع، وتحتاج الصحة والعافية لمنظومة متكاملة من الجوانب البدنية والنفسية والاجتماعية، فإذا أردنا الوقاية من المخاطر النفسية والاجتماعية للحادث المروري فعلينا أن نهتم بالجوانب البدنية والاجتماعية والنفسية وذلك بإتباع طريقة صحيحة للحياة اليومية، وان من أهم أساليب وطرق الوقاية من الحوادث المرورية تتمثل في وضع البرامج التدريبية الخاصة لتوعية المواطنين والمقيمين، والتأكيد على احترام الجميع للقانون وأنظمة المرور، وإعداد الحملات الإعلامية المرورية وإقامة المعارض بوقت واحد وبشكل متواصل، والحزم في تطبيق القانون ضد المخالفين المستهترين بالشوارع العامة، وتعليم وتدريب الأبناء منذ المراحل التعليمية المتقدمة على احترام القانون وخاصة فيما يتعلق باستعمال الطريق وفهم قواعد السلامة المرورية لأن المرور جزء من حياة الفرد اليومية وحتى ننمي سلوكيات حميدة تساعدهم على الوقاية من الحوادث، وأيضا وضع علامات تحذيرية وإرشادية على مسافات كافية في المناطق التي تتكرر فيها الحوادث وخاصة على الطرق السريعة والطويلة، وفي النهاية دعوة لتضافر الجهود للحد من هذا النزيف بقدر الإمكان، والحفاظ على شبابنا ليكون قادرا على الإسهام الايجابي في جهود التنمية الوطنية في كل المجالات.
أحمد الراجحي
- الهواتف النقالة والحوادث
- دور المؤسسات التعليمية في توظيف ثقافة السلامة المرورية من خلال مناهج التعليم .. رؤيــة تكامليــة | 1
- قراءة في حوادث المرور
- وثيقة السلامة على الطريق .. جهد مشترك ما المطلوب للتفعيل
- التجاوز ليس تعبئة فراغات .. وإنما له أدبياته الخاصة
- اقتراحات وتوصيـــــــات للحد من الحوادث المرورية
- ثقافة السلامة اولاً
- من يــوقـــف الكارثــــة
- في الهند السرعة ليست قاتلة
- كفانـا ضحايـا - 2011 يودعنا بمئات الأبرياء في الحوادث المرورية





اللهم احفظ كل مستخدمي الطريق من سائقين ومشاه من كل شر
اللهم إني لا أسئلك رد القضاء ولكن أسئلك اللطف فيهم
اللهم أأأأأمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين
كفانـا ضحايـا - 2011 يودعنا بمئات الأبرياء في الحوادث المرورية بل وصل إلى 1051 حالة وفاه من جراء هذه الحوادث المروريه
كفانـا ضحايـا - 2011 يودعنا بمئات الأبرياء في الحوادث المرورية بل وصل إلى 1051 حالة وفاه من جراء هذه الحوادث المروريه
هنا يجب على الجميع التأمل في هذه الأرقام والنتيجه من تهورنا في الشوارع عن طريق السرعه والأهمال وغيرها من الأسباب
هنا يجب علينا أن نكون يدبيد لوقف نزيف الشوراع أو حتي بأن نتقيد بقواعد وأنظمة المرور هي تكون منا مساهمه في الحد من الحوادث المروريه
هنا يجب أن نتناصح من أجل سلامه الجميع وأن ندعوا الله في صلواتنا مرات وأن يحفظ الله أبناء هذا البلد
اللهم احفظنا من كل شر و مكروه
وحفظ الله الجميع من شر ومخاطر الطريق
وسلمنا الله جميعاً
إكتب تعليق