الرئيسية | آراء | الوعي المروري : مسؤولية وطنية

الوعي المروري : مسؤولية وطنية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شارك معنــــــــــــا : info@traffic.gov.om شارك معنــــــــــــا : info@traffic.gov.om
        

الدكتور/ رجب بن علي العويسي

ولما كانت المسألة المرورية كما أسلفنا مسألة ذات بعد عالمي وإقليمي ووطني، فإن الجانب الوطني فيها يستدعي أن تكون عملية مبنية على رؤية واضحة وإستراتيجية عملية حكيمة تراعي أدوار المعنيين والشركاء ليس فقط على مستوى المؤسسات بل حتى على مستوى الفرد السائق أو غيره من المواطنين والمقيمين على أرض الوطن، فهي مسؤولية مجتمعية وطنية تتكامل وتتسق فيها جهود الجميع بدءا من الأسرة التي عليها المساهمة في زيادة قدرة الطفل المرورية المعرفية والمهارية المتمثلة في ممارسة السلوكيات الصحيحة عند استخدام الطريق أو المركبة وتثقيف الأطفال الثقافة المرورية السليمة، وتوجيه البالغين والراشدين منهم التوجيه السليم القائم على الإقناع والشعور بالمسؤولية والبناء السلوكي والقيمي من خلال برامج التوجيه والإرشاد ومراكز التوعية الأسرية، وتستمر عملية التوعية والتوجيه الأبوي المستمر ليس فقط في هذه المراحل بل حتى مع التحاق الفرد بمؤسسات التنمية والتطوير والتنشئة الاجتماعية، فلا يمكن لدور الأسرة أن يقل أو يضعف بل ينبغي الاستمرار فيه والاستدامة في تنفيذه وهو ما يؤكد ضرورة تأسيس مراكز التوعية الأسرية التي يكون من بين مجالات عملها تعزيز مستوى الوعي لدى الأسرة وتفعيل دورها في التوجيه والإرشاد المروري.

كما أن مسؤولية المدرسة من خلال ما يتوفر لديها من مناهج دراسية تعزز مستوى الوعي المروري سواء من خلال وجود المواد الدراسية ذات العلاقة أو تضمين المفاهيم والمصطلحات المرورية في المناهج الدراسية أو من خلال ما يتوفر لديها من كوادر مجيدة ذات فاعلية في أساليب التوعية والتوجيه والإرشاد والتفاعل مع المتعلمين أو ما يتوفر فيها من برامج ومناشط ثقافية واجتماعية ولجان عمل، وما يمكن أن تقدمه من خبرات ونماذج عملية وتجارب ميدانية وأسس علمية وثقافة متجددة في إطار تعريف الطالب بأهمية حماية نفسه من حوادث الطرق وتعريفه بقواعد وأنظمة المرور وآداب السير على الطرق وتنمية الشعور لديه بحب النظام ودفع الطالب للتعمق في فهم مشاكل السير وإتباع الأساليب الآمنة لتجنب مخاطرها وتدريبه على التعامل مع البيئة المرورية (طريق، مركبة، إنسان) بصورة إيجابية واقعية عملية تحقق التزاما واضحا بآداب السير ورغبة صادقة في تبني أفضل الممارسات السلوكية المرورية في السلوك العام.

الوعي المروري : إرادة ذاتية وشعور بالمسؤولية

وإذا كان الوعي المروري يعني في أبسط صوره تبسيط المفاهيم الأخلاقية والنظم والتعليمات ذات العلاقة بكيفية استخدام المركبة والطريق ووضع الإجراءات الضرورية والأساليب التي تجعل الالتزام بها بصورة ذاتية أمرا محتوماً؛ فإن ذلك الوعي سيكون له أثره إذا ارتبط بالسلوك وترجمته الممارسة الفعلية للسائق ومرتادي الطريق في تأكيد الشعور بالمسؤولية والالتزام، وهو بهذا المعنى أيضا عملية ناتجة عن شعور فعلي بأهمية تغيير المواقف والسلوك والمفاهيم التي اعتاد عليها الفرد إزاء كثير من الأمور ومنها أنظمة وقواعد وآداب المرور فإنها تصبح مسألة مصيرية نظراً لتعلقها بحياة وسلامة أفراد المجتمع وأمنه واستقراره؛ غير أن المطلوب هو أن لا يكون الالتزام ناتج على أساس الخوف من العقاب القانوني وإنما ينبغي أن يتم بإدراك تلك الأنظمة والقواعد وتفهمها والانصياع الذاتي لها واحترامها والالتزام بها من خلال تأكيد الوازع الذاتي والضمير الحي والقناعة والرغبة والشعور الفطري بها، والإيمان الكامل بأن الأنظمة المرورية ما وضعت إلا لأجل الإنسان وحمايته والمحافظة على كيانه وشعور أجهزة الدولة به، فهي لحمايته وليس لمضايقته، هي للحفاظ عليه سليما معافى نشيطا قائما بدوره في الحياة، وبالتالي فهي لمساعدته وتقديم الدعم والعون له، وتأكيدا على أن هذه المركبة والطرق والإجراءات ما اتخذت إلا من أجل مساندته ومساعدته في كل ما يوفر له الاستقرار والرفاهية والأمن والأمان، والإحساس بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية بما يترتب على تحقق تنظيم المرور والحد من حوادث الطرق من حيث التقليل من أضرارها وأخطارها، من خلال تبصير المواطن والمقيم بقواعد المرور وأخلاقيات الطريق وغرس الوعي المروري وهو ما يعني بناء الإنسان الواعي والملتزم الذي يعتمد عليه في بناء مجتمع ناجح وتعتمد عليه القيادة في تحمل مسؤولياته، ويكون أهلا لتحمل الأمانة المطلوبة منه نحو الله والوطن والسلطان.

 وعندما يتحقق ذلك بفضل هذا التعاون والتكاتف والشعور بالمسؤولية عندها يسهل تقبل الرأي ويتم تبني المواقف الإيجابية وإتباع السلوك المطلوب فيصبح الالتزام شريعة ومنهجا والوعي طريقا وممارسة لتحقيق النجاح والوصول إلى التقدم والتطور. وإذا كان تحقيق الوعي رهن بحرص الإنسان ورغبته وتفاعله مع كل المعطيات السابقة، فإن هذا الإنسان هو العنصر الأول المعني بعملية التوعية المرورية وبرامجها المختلفة وذلك للمساهمة الفعالة والمؤثرة في التعامل مع كل العناصر المشتركة في تحقيق فاعلية المنظومة الأمنية المجتمعية والمرورية بشكل خاص وهو ما يفرض على برامج التوعية المرورية المعنية بتحقيق الالتزام والقادرة على إيجاد مستويات من الوعي يفرض عليها أن تدرس كل الخصائص والسمات والمهارات والدوافع وأساسيات التصرف، أي بمعنى آخر دراسة السلوك الإنساني في الطريق، ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا الجانب هو ضرورة أن تتجه الجهود التي تقوم بها المؤسسات المعنية ومراكز البحوث والباحثين في قضايا المرور ومسائله إلى دراسة الجانب النفسي والاجتماعي والشخصي، وأن تعمل الحملات التوعوية الإعلامية إلى تنفيذ زيارات ميدانية للأسر قائمة على الملاحظة والمعايشة واستخدام مناهج الدراسات الاثنوجرافية والسلوكية، ولا تقتصر على مجرد سرد الإحصائيات والجوانب الكمية، إن دراسة موضوع الاتجاهات والتوقعات من بين الأمور التي يمكن من خلالها معالجة المسألة المرورية في بيئة الفرد الشخصية والاجتماعية والرفاق والشلل والتأثير الذي يتلقاه السائق الشاب في هذا المجال وجوانب المحفزات الأخرى التي تسهم في إعطاء السائق الشاب فرصة لهذا السلوك غير المقبول.

الوعي المروري: الإنسان أولا

لقد أسلفنا سابقا بأن الحديث عن الالتزام والوعي المروري هو مكون تفاعلي بين مجموعة عناصر، من بينها الإنسان، إلا أنه يمثل أهمها فهو بداية القصة ونهايتها وهو السيناريو الذي تدور حوله وبشأنه قصة المرور ومسائله المتنوعة ومتعلقاته المختلفة، بما لديه من قناعات وسلوكيات وما تتولد لديه من اتجاهات وما يؤمن به من ثقافات وأفكار وطموحات، ويكاد يتفق الجميع على أن العامل البشري هو المعني قبل كل شي بهذه المسألة، فهو الأكثر تسببا للحوادث وهو في نفس الوقت الأكثر تضررا وتأثرا بالنتائج السلبية المترتبة عليها، وتشير الدراسات إلى أن العنصر البشري أهم العناصر المسببة للمخالفات المرورية حيث يسهم بأكثر من 80% من أسباب الحوادث، وهو ما يعني ضعف مستوى الالتزام لديه سواء بإهماله أو تقصيره أو تجاوزه لنظام المرور وغير ذلك، هذا الضعف والتدني في مستوى الالتزام كان له تأثيره السلبي على مستوى الوعي، فالقاعدة في هذا الجانب: أنه كلما زاد الالتزام زاد الوعي والعكس صحيح كلما زاد الوعي كان لذلك أثر في انتهاج السائق لنهج القيادة الصحيحة في المركبة، إن اعتبار العنصر البشري هو العامل الرئيسي المسبب للمشكلة يأتي في إطار تدني مستويات الوعي لديه سواء في ما يتعلق بإلمامه بأنظمة المرور وتعليماته والجهل بها، أو كذلك، بمدى الامتثال رغم المعرفة نتيجة لعدم تقديره للأمور، وهو ما ينتج عن قلة الوعي أيضا، إذ أن الوعي يستلزم أن يحافظ الإنسان على مصلحته هو بالدرجة الأولى.

وإذا كان العنصر البشري يبقى هو العامل الرئيسي وللأسف الشديد في الحوادث المرورية إلا أنه يشكل أيضا الأولوية في طبيعة ما ينبغي أن يتخذ من إجراءات وهو ما ينبغي أن تنتقى له البرامج التدريبية والتوعوية ، بما يعزز لديه مستوى المنافسة في تبني السلوك الإيجابي والمنطق السليم في التعامل مع هذه القضية.

 

 

        

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (4 منشور)

avatar
المسلمي 2011-12-25 15:24:54
مشكور أخي الدكتور مقال رائع وبامتيـاز
avatar
عُمر باعبّاد 2011-12-26 15:15:32
أتفق مع الدكتور فيما ذكره.
وأود أن أقول أن السلوك هو الذي يحدد هوية السائق.
ورغم أن مسببات تغيير السلوك والآداب كثيرة وقد أوجزها الدكتور في مقاله ، إلا أنه يجب علينا التعامل مع هذا الموضوع بحنكة.
ولنتذكر قول الله تعالى (كل نفس بما كسبت رهينة).
فيا من يعيش على تراب هذا الوطن من أبنائه أو المقيمين ، صغار أم كبارا ذكورا أم إناثا ، فلنتكاتف لتحقيق هذه الأهداف النبيلة.
وإعذروني على الإطالة.
وتحياتي،،
avatar
روحي فداااااك (( الحجري)) 2012-03-19 22:43:44
شكرااااااا
على المعلومات الأكثر من رووووووعه
avatar
2012-10-28 20:37:54
اعجبني
المجموع: 4 | عرض: 1 - 4
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

آخر أخبار الموقع

النشرة الإخبارية

قيم هذا المقال

3.67

المزيد في آراء