الرئيسية | الدراسات والبحوث | ملخص دراسة: تقدير حجم الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون وسبل معالجتها

ملخص دراسة: تقدير حجم الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون وسبل معالجتها

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
ملخص دراسة: تقدير حجم الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون وسبل معالجتها
        

كشف الدكتور عبد الجليل السيف "عضو مجلس الشورى السعودي" عن أهمية دور لجنة الشؤون الأمنية بمجلس الشورى في دراسة مشكلة الحوادث المرورية وإيجاد الحلول لها، مؤكدا أنه حينما ظهرت الحاجة لوجود أنظمة ولوائح تحقق أنظمة السير وتحفظ حقوق الآخرين أنجزت اللجنة بالإضافة إلى اللجان المتخصصة بالمجلس " 17" موضوعاً بالشأن المروري وتوجت جهودها بالخطة الوطنية التنفيذية للسلامة المرورية، التي صدرت من مجلس الشورى بالقرار 59/39 بتاريخ 19/7/1430هـ. والتي ستكون مكملة لمشروع الإستراتيجية الوطنية لسلامة النقل التي وافق مجلس الشورى عليها بالقرار رقم 69/33 وتاريخ 10/7/1431هـ.

وتحدث السيف خلال دراسته الحديثة بعنوان "تقدير حجم الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون وسبل معالجتها ودور مجلس الشورى في ذلك .. المملكة العربية السعودية نموذجا", وتأتى ضمن عدد من دراساته المتخصصة في الشأن المروري, عن أن الخطة راعت أهمية التخطيط المستقبلي على الهندسة المرورية الشاملة لتوفير الطرق البديلة والطرق المؤهلة فنيا لأهميتها في تحقيق مستقبل خال من الحوادث المرورية وفي ظل تنافي ظاهرة الحوادث وخسائرها المؤلمة أصبحت هذه الخطة التنفيذية أمرا ملحاً.

وتتلخص هذه الخطة في 6 محاور رئيسية هي:

تحسين أداء الحركة المرورية وتطوير البنية التحتية للطرق والشوارع وتحديث الأنظمة المرورية ولوائحها ورفع المستوى التنظيمي للإدارة العامة للمرور والمراقبة والتطوير والتقويم لأداء اجهزة السلامة المرورية ورفع مستوى القدرة على القيادة والتوعية بأهمية السلامة لدى قائد المركبة.

طرق متطورة.

وأوضح الدكتور عبدالجليل السيف أن الأهداف المرجوة من الخطة هي الحد من ظاهرة ارتفاع معدلات الإصابات والوفيات الناتجة عن حوادث السيارات والحد من الخسائر البشرية والمادية والأضرار الناتجة عنها وتفعيل وتطبيق أنظمة المرور على الجميع بحزم وعدل وتوفير طرق شاملة ومتطورة في جميع مناطق المملكة وفق معايير فنية ومهنية عالية وتوفير وسائل النقل البديلة كالقطارات بين المناطق وقطارات الأنفاق في المدن ووسائل النقل البرية الأخرى, وتحقيق بيئة مرورية آمنة ومؤهلة لتحقيق الرضا الوطني عن مستويات السلامة المرورية وتوفير معايير السلامة المرورية لتحقيق الصحة وحماية البيئة.

حجم المشكلة.

وتناول السيف عدة إحصائيات عن الحوادث توضح حجم المشكلة ومنها أن عدد الوفيات عام 1429هـ بلغ نحو 1.2 مليون على مستوى العالم منهم في الدول العربية نحو 320 ألف وفاة تمثل ما نسبة 3 بالمائة من إجمالي العالم، أما في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 9 آلاف و49 وفاة تمثل نسبة 0.7 بالمائة من العالم ونحو 28.3 بالمائة على مستوى الدول العربية وعلى مستوى المملكة، فيما بلغ عدد الوفيات عام 1429هـ 6 آلاف و458 وفاة تمثل 0.5 بالمائة من العالم ونحو 20.2 بالمائة من الدول العربية و71.4 بالمائة من دول مجلس التعاون الخليجي.

أرقام ونسب.

وبينت الدراسة أن أعداد المصابين في الحوادث المرورية لنفس العام على مستوى العام بلغ نحو 50 مليون مصاب، منهم 250 ألف مصاب في الدول العربية يمثلون 1 بالمائة من إجمالي المصابين فى العالم، ونحو 64189 مصابا بدول المجلس يمثلون ما نسبته 0.1 بالمائة من المصابين على مستوى العالم، كما يمثلون 25.7 بالمائة من مصابي الدول العربية ونحو 36 ألفا و489 مصاباً في المملكة يمثلون 0.1بالمائة على مستوى العالم و14.6بالمائة على مستوى الدول العربية و56.8بالمائة من إجمالي مصابي دول المجلس.

معدل الوفيات.

وسجل معدل الوفيات اليومي على مستوى العالم 3 آلاف و288 حالة يومياً، فيما بلغ 88 في الدول العربية و25 بدول مجلس التعاون الخليجي و18 في السعودية وعدد المصابين اليومي في الحوادث المرورية على مستوى العالم 13 ألفا و986 مصاباً, و685 مصاباً يومياً بالدول العربية, و176 على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أما في السعودية فبلغ عدد المصابين يومياً 100 شخص. وأوضحت الدراسة أن ما نسبته 30 بالمائة من الوفيات والإصابات تصيب الشباب في الفئة العمرية من 30 عاماً إلى 35 عاماً أي "الشباب في سن الأنتاج".

خسائر إقتصادية.

وتصل الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها الدول نتيجة الحوادث المرورية إلى نحو 518 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم ونحو 25 مليار دولار سنوياً على مستوى العالم العربي تمثل 5 بالمائة من إجمالي الخسائر الاقتصادية على مستوى العالم، أما الدول الخليجية فتبلغ الخسارة الاقتصادية جراء الحوادث المرورية نحو 19.1 مليار دولار سنوياً تمثل ما نسبته 3.7 بالمائة من إجمالي الخسائر العالمية، ونحو 76.4 بالمائة من الخسائر الاقتصادية للدول العربية، أما المملكة العربية السعودية فتبلغ الخسائر الاقتصادية العالمية، نحو 25.6بالمائة من خسارة الدول العربية، كما تمثل نحو 33.5 بالمائة من إجمالي الخسارة الاقتصادية للدول الخليجية.
وأجرى د. السيف في دراسته مقارنة بين دول مجلس التعاون الخليجي من حيث عدد السكان والمركبات والحوادث المرورية والوفيات والإصابات خلال عامي 1428/ 1429هـ،أشارت إلى أن عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 38.13 مليون نسمة بتركيز 23.98 مليون نسمة في المملكة بنسبة 63 بالمائة، تليها الإمارات العربية المتحدة بـ 5.6 مليون نسمة 15بالمائة، بينما بلغ عدد المركبات الميدانية في دول المجلس نحو 12.3 مليون مركبة، يتركز نحو 7.4 مليون مركبة وبنسبة 15 بالمائة ثم دولة الكويت بعد 1.4 مليون مركبة, وبنسبة 11بالمائة, وتأتي مملكة البحرين في المرتبة الأخيرة بعدد 369 ألف مركبة بنسبة 3 بالمائة.

إرتفاع كبير.

ونوهت الدراسة إلى أن هذا الارتفاع الكبير بأعداد السيارات أدى لتطور كبير في أطوال الطرق في دول المجلس، حيث بلغت أطول الطرق المسفلتة نحو 81.6 ألف كم، يتركز 65بالمائة منها في المملكة العربية السعودية، ونحو 18بالمائة في سلطنة عمأن و7 بالمائة في الكويت، وصاحب ذلك توسع في رصف الطرق الفرعية والرئيسية والدائرية والطرق السريعة وفتح الأنفاق وبناء الجسور داخل المدن وخارجها وفق أحدث المواصفات العالمية.

مواقف سيارات.

ووضعت إدارات المرور إشارات المرور والتقاطعات ومواقف السيارات، وبذلت جهوداً كبيراً في سبيل الحفاظ على السلامة المرورية، إلا أن عدم الوعي المروري لدى كثير من السائقين أدى إلى زيادة أعداد المخالفات المرورية، وبالتالي زيادة الحوادث المرورية، وبلغ عدد الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون الخليجي عام 1428/ 1429هـ، نحو 637.638 حادث مروري أي ما يعادل 52408 حوادث شهرياً, و1747 حادثاً يومياً، ونحو 73 حادثاً كل ساعة تقريباً، وتركزت ما نسبته 76 بالمائة من عدد الحوادث في السعودية تليها مملكة البحرين بنسبة 11بالمائة، ثم الكويت بنسبة 10بالمائة وتتساوى كل من سلطنة عمان والإمارات في نسبة 1بالمائة أما أقل عدد للحوادث فهو في دول قطر بنسبة 0.4بالمائة.

إصابات يومية.

ويمثل عدد الحوادث في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 3.9 من إجمالي عدد المركبات، وبلغت الإصابات 64 ألفا و189 مصاباً، بواقع 176 يومياً ونحو 7.3 مصاب كل ساعة تقريباً، وتركزت أكثر الإصابات في المملكة وبلغت 36 ألفا و500 مصاب تمثل 57 بالمائة من إجمالي المصابين في دول المجلس تليها الإمارات العربية المتحدة بنحو 12 ألف مصاب تمثل 19بالمائة، ثم سلطنة عمأن بنحو 13بالمائة وأخيراً الكويت في المرتبة الأخيرة بنحو 2 بالمائة فقط من إجمالي المصابين.

السعودية الأولى.

بلغ عدد الوفيات جراء الحوادث المرورية نحو 9 آلاف و 49 حالة وفاة عام 1428/1429هـ، بمعدل 25حالة يومياً في دول المجلس أي حالة وفاة كل ساعة تقريباً وتمثل المملكة المرتبة الأولى من حيث عدد الوفيات بنحو 6 آلاف و458 وفاة تمثل 71 بالمائة من إجمالي الوفيات في دول المجلس تليها الإمارات العربية بنسبة 12 بالمائة، ثم سلطنة عمان بنسبة 9 بالمائة وأخيراً البحرين بنسبة 1بالمائة.

فرق شاسع.

وبعد مقارنة بين معدلات ونسب الحوادث في دول مجلس التعاون والمجتمعات الأخرى كالولايات المتحدة الأمريكية، تبين الفرق الشاسع في النسب على الرغم من أن الولايات المتحدة تعد من أكبر الدول اقتناء للسيارات، وتشير الإحصاءات إلى نسبة الوفيات نتيجة حوادث السيارات تشكل 21 حالة وفاة لكل 100 ألف نسمة من السكان في الولايات المتحدة بينما تبلغ نسبة الوفيات في دول الخليج 24 حالة لكل 100 ألف نسمة، كما تشير الإحصاءات إلى أن نسبة المتوفين في المملكة أعلى من نظيرتها بريطانيا فعلى سبيل المثال حالة وفاة واحدة لكل 6 إصابات بالمملكة، بينما في بريطانيا فأنها حالة وفاة واحدة لكل 66 مصاباً.

إستنتاجات واضحة.

وخرج الدكتور عبدالجليل السيف بنتائج وتوصيات تشير إلى أمور وإستنتاجات واضحة عن الأسباب المؤدية إلى وقوع الحوادث، ولاشك أن في مقدمة الأسباب المؤدية لجميع هذه المآسي والخسائر ما يتعلق بأخطاء يرتكبها سائق المركبة أثناء وقوع الحادث وتأتي السرعة الزائدة والإهمال وتجاوز الإشارة الضوئية الحمراء في مقدمة الأخطاء والمخالفات المسببة للوفيات والإعاقات البليغة، وأصبح لزاماً العمل على إيجاد الحلول والاقتراحات ووضعها موضع التنفيذ للحد من هذه الحوادث، أو على اقل تقدير معالجة أسبابها والتخفيف من آثارها السلبية.

نزيف الوفيات.

وعلى ضوء هذا الوضع المروري يجب أن تأخذ السلطات المعنية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هذا الملف عن محمل الجد لوقف نزيف الوفيات والخسائر المادية المتزايدة وغير المبررة، وهو ما يدعو لمراجعة السياسات الحالية من نظام المخالفات وتطبيق الأنظمة ومنع الواسطات وفرض شروط أكثر صرامة لمن رغب في حيازة رخصة القيادة وغيرها من الموضوعات التي لم تعد تتحمل تأجيلاً .. لأن أي تأخير في المشكلة سيضاعف حجم الخسائر و "نزيف الأسفلت" ويمكن الاستفادة من آليات الإصلاح المروري المتعارف عليها عالميًا، ومنها لائحة النقاط المرورية التي نصّ عليها نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي رقم صدر بالمرسوم الملكي رقم"م/85" وتاريخ 26/10/1428هـ, ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار سمو وزير الداخلية، رقم"7019" وتاريخ 3/7/1429هـ، الذي يحدد في مادته السادسة والسبعين لكل مخالفة منصوص عليها في النظام عدد معين من النقاط بحسب خطورة المخالفة على السلامة العامة وتسجل في سجل المخالف وتسحب رخصة القيادة عند تجاوز الحد الأعلى المسموح به من النقاط ومن هنا يأتي نظام العقاب والثواب وربما عالجت اللائحة استمرار العقوبات المترتبة على المخالفات التي تحدث لقائد السيارة بعد سحب رخصته وطريقة التعامل معه في حالة قيادة السيارة يطبق بحقه مخالفة عدم وجود رخصة ويحال للمحكمة المرورية المختصة لتسديد العقوبة والنظر في تكليفه بدخول برنامج تأهيلي متخصص نفسي ومعلوماتي وصحي.

تغييرات جوهرية.

ومن أجل وقف نزيف الحوادث المرورية في دول مجلس التعاون الخليجي لابد من الأخذ بالتوصيات التي صدرت عن الندوات والمؤتمرات المحلية والعالمية بخصوص الأنظمة المرورية والطرق والنقل والتربية والتوعية المرورية والمركبة والخدمات الطبية والإسعافات وكذا الموضوعات والمحاور التي ناقشت المعلومات والإحصاءات وتأكيدات البحوث والدراسات والندوات والقياسات المسحية وهي بلا شك جديرة بالاهتمام وتستجيب في معظمها للحلول التي يتطلع إليها غالبية المعنيين في دول مجلس التعاون الخليجي، كما ستسهم الحملات التوعوية والتخطيطية والتنفيذية المرورية المتواصلة، بشكل ملموس في خفض معدلات حوادث الطرق، ولكن ذلك لا ينفي أن هناك حاجة ملحة لتغييرات جوهرية في الذهنيات وتأسيس ثقافة مرورية عبر الأجيال تتعامل مع منطق قواعد المرور من منطلق الاحترام، لا مجرد الخوف من تبعات مخالفتها.

        

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

آخر أخبار الموقع

النشرة الإخبارية

قيم هذا المقال

5.00

أخبار ذات صلة

المزيد في الدراسات والبحوث