الرئيسية | آراء | أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية

أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الباحث | محمد علي مشبب القحطاني .. جامعة أم القري الباحث | محمد علي مشبب القحطاني .. جامعة أم القري
        

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين .

أما بعد : فقد خلق الله سبحانه وتعالى البشرية لمهمة عظيمة وجليلة وهي عبادته ، ونبذ ما سواه , قال تعالى : (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )) .

ولما كانت المهمة عظيمة والغاية نبيلة هيأ الله جل جلاله للبشرية من الوسائل ما يكفل لها القيام بهذه المهمة على أكمل وجه وأتمه ، ومن جملة ذلك ما منحهم من النعم في قوله تعالى : (( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون . ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون . وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم )) .

والقرآن إذ يعرض هذه النعمة إنما ينبه إلى ما فيها من تلبية لضرورات البشر وحاجاتهم وأشواقهم , ولم يقتصر فضل الله على عباده بخلق الأنعام لهم ، وإنما خصهم بصنف آخر مما خلق تبارك وتعالى فقال : (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون )) ، فبين المقصد الأكبر من الخيل والبغال والحمير وهو الركوب والزينة مع أنها تستعمل في غير ذلك كالحمل .

وبعد أن بين سبحانه وتعالى ما امتن به على عباده من نعمة خلق الأنعام للأكل والحمل والجمال ، وخلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة ، عقب ذلك بقوله : (( ويخلق مالا تعلمون )) ليظل المجال مفتوحا في التصور البشري لتقبل أنماط جديدة من أدوات الحمل والنقل والركوب والزينة .


في بيان أهم النتائج التي توصل إليها البحث وتتمثل في النقاط التالية :

1- كون الشريعة الإسلامية قد سبقت النظم الوضعية بمئات السنين في وضع القواعد والأحكام المنظمة لأحوال السير على الطرق وشروطه وآدابه وأحكامه , من ذلك القاعدة المرورية التالية :

1.     المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه , ومعناها : أن سير الإنسان وسوقه وقوده في الطريق العام مأذون فيه شرعا إذا توفرت شروط السلامة لجميع المنتفعين بالطريق فإذا لم تتوفر شروط السلامة لم يكن مأذونا له بذلك , وعليه ضمان ما تولد عن فعله ، إلا إذا كان مما لا يمكن الاحتراز عنه .

والسبب في تقييد إباحة السير في الطريق بشرط السلامة هو أن الطريق من المنافع العامة التي يشترك جميع الناس فيها ، فلا بد لكل منتفع بالطريق أن يتقيد بها لأجل أن يمكن غيره من استيفاء حقه في الطريق .

2- يجب على مستعمل الطريق أيا كان أن يلتزم بآداب الطريق التي حددتها الشريعة الإسلامية في الكتاب العزيز والسنة المطهرة , ويدخل في هذه الآداب قواعد السلامة المرورية .

3- أثبتت التجارب والتحقيقات المرورية أن تجاوز السرعة المقررة للطريق أهم سبب في وقوع الحوادث المرورية فلذلك ينبغي توعية الناس بصفة مستمرة لأخطارها ووضع قواعد محددة لمراقبتها .

4- الحوادث المرورية بمختلف أنواعها من تصادم ودهس وإنقلاب وسقوط وغير ذلك لا تخرج عن كونها أحد أنواع الجنايات في الشريعة الإسلامية .

5- السيارة يصح أن تكون آلة قتل عمد إذا توفر القصد الجنائي .

6- أساس الخطأ في الشريعة الإسلامية يقوم على أساس الإهمال أو التقصير أو عدم التثبت والاحتياط.

7- ما يذهب إليه كثير من رجال التحقيق في حوادث المرور في هذا العصر من تميز أحد الفعلين عن الآخر في الضمان ، كأن يجعل على أحد السائقين المصطدمين خطأ مثلا سبعين في المائة من الضمان ، وعلي الآخر ثلاثين في المائة أو العكس ، أو أقل أو أكثر ظنا منهم أن خطأ أحدهما أكثر من الأخر ليس له اعتبار في الأفعال الجنائية عند الفقهاء تساويهما في القوة والضعف لعدم إنضباطها ، فسقط اعتبار تساويهما ، ووجب إحالة الضمان عليهما جميعا بالتساوي ما دام أنه يمكن إضافة الضمان لكل منهما لو انفرد بالجناية , ومما يدل على ذلك ما ذكرته سابقا أثناء الكلام على صفات الأفعال الجنائية من أنه لا خلاف بين الفقهاء في المذاهب الأربعة أنه لو اشترك اثنان مثلا في قتل إنسان فجرحه أحدهما جرحا والأخر أماته أنهما سواء في القصاص والدية ما دام أن جرح كل واحد منهم يصلح للقتل لو انفرد بنفسه , فكذلك هنا لا عبرة بالتفاوت بين خطأي المصطدمين في القوة والضعف ما دام أن خطأ كل واحد منهما يصلح أن يكون سببا في وقوع الحادث , وكم من حادث بسيط تسبب في وقوع حادث كبير , ولذا ينبغي صرف الجهد في تعيين الأسباب التي يمكن أن تناط بها أحكام حوادث المرور فإذا تم ذلك طبقت عليها قواعد الضمان في الشريعة ، وبهذا يسلم من الوقوع في الحرج المتمثل في التقدير القائم على الحدس والتخمين الذي ليس له أساس صحيح يمكن الاعتماد عليه .

8- إذا انقلبت سيارة مثلا بسبب تفريط سائقها فمات فيها عدد من الأشخاص وجب علي السائق من الكفارات بعدد الأموات , ولو اصطدم سائقان خطأ فهلك من جراء الاصطدام عشرة أشخاص ، وجب على كل منهما عشر كفارات على الراجح من أقوال الفقهاء .

9- تحديد العقوبة التعزيرية في نظام المرور بحد أدنى وحد أعلى أولى بالتطبيق في هذا العصر .

هذا ، وصلى الله وسلم على خير خلقه نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

        

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

آخر أخبار الموقع

النشرة الإخبارية

قيم هذا المقال

0

المزيد في آراء