الرئيسية | الإدارة العامة | سماحة المفتي العام للسلطنة ... وحديث عن المرور

سماحة المفتي العام للسلطنة ... وحديث عن المرور

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
        

 

حوادث المرور 

سماحة المفتي العام للسلطنة   : 


السماح للأولاد بالقيادة دون رخصة مفسدة في الأرض

من يسرع بغير حدود إنما هو قاتل قتل عمد وعليه إثم قتله
للآخرين وإن مات فهو منتحر

شارب الخمر عندما يقود السيارة لا يؤمن على نفسه        
فكيف يؤمن على المارة في الطريق
ليس للإنسان أن يعتدي على حياته ولا أن يعتدي على حياة الآخرين

 

متابعة ـ أحمد بن سعيد الجرداني:في هذا العالم هناك أمور كثيرة نحتاج إلى الحديث عنها، مثلاً جناية الإنسان على بني الإنسان بصور متعددة، وكذلك قتل الأطفال والنساء والأبرياء من بعض قائدي المركبات بسبب إنشغالهم بالهاتف النقال والسرعة وغيرها والتي تسبب الحوادث، وبمناسبة أسبوع المرور لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي انطلق مؤخرا بشعار (لا تتصل.. حتى تصل) ننشر بعض الأسئلة التي تتحدث عن المرور وغيرها.. والتي وجهت لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي من خلال البرنامج الديني (سؤال أهل الذكر) الذي يبثه تلفزيون سلطنة عمان يوم الأحد من كل أسبوع وهذه الأسئلة والإجابة من الحلقات السابقة وهي من إعداد وتقديم سيف بن سالم الهادي..

كلمة للآباء
لو توجهون كلمة للآباء الذين يمنحون أبناءهم فرصة القيادة وسياقة السيارة دون أن يتعلموا القيادة جيداً ودون أن يحصلوا على الرخصة فيعيثون بذلك في طريق الفساد.
هؤلاء مهملون لأولادهم، الأولاد يجب ضبطهم، ويجب عدم إرخاء العنان لهم، وهؤلاء يعرضون هؤلاء الأولاد أنفسهم للهلاك، إذ لا يمكن أن يحافظ على سلامتهم مع عدم ضبطهم وعدم صونهم عن مثل هذه التصرفات.
وكذلك هم يعرضون الآخرين للخطر، هؤلاء الأولاد غير مأمونين، كم من حوادث تقع بسبب تصرف مثل هؤلاء الحمقى الذين لا يبالون بما يفعلون، كم من أمور تقع، ربما حاول أحدهم الهروب عن أن يقع تحت مسئولية الشرطة بحال من الأحوال عندما يرى شرطياً أو عندما يرى سيارة المرور فيسرع السير ويؤدي به ذلك إلى أن يقع في أمر يذهب بأرواح الناس، وقد يعرض حياته للتلف، فإذن إرخاء العنان لهؤلاء الأولاد مفسدة في الأرض، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يدرءوا هذه المفسدة عن أنفسهم وعن أولادهم.

العقل وحزام الأمان
وُضِعَ حزام الأمان وأدى إلى شيء من الحلول على كل حال لأنه منع من بعض الأشياء التي تقع للإنسان أثناء الحوادث لكن لا تزال السرعة مستمرة ولا يزال التهور موجوداً، فهل العقل يحتاج أيضاً إلى حزام؟

العقل نعم.
العقل عقّال إذا مازجه *** برد النسيم وجريء إن سطا
العقل إنما سُمي عقلاً لأنه يعقل الإنسان، يضبط شهواته ونزغاته ونزعاته، ويؤطر مسلكه في الإطار السليم، ولكن هذا عندما يستخدم استخداماً صحيحاً، أما عندما يكون الإنسان مغتراً بما يظنه عقلاً ويكون غير مبال بأمر الله سبحانه وتعالى ونهيه، وغير مبال بسلامته وسلامة من حوله لا ريب أن هذا العقل يضيع في مهب هذه الأعاصير أعاصير الأهواء التي تريد بالإنسان ذات اليمين وذات الشمال.
وعلى أي حال أنا أقول وقد قلت هذا أكثر من مرة وإنني لأعلن ذلك براءة إلى الله سبحانه وتعالى الذي أوجب علينا أن نقول كلمة الحق: الإنسان أصبح الآن يضيع عقله بنفسه، شُرّاب الخمور، والخمور أصبحت كأنها مظهر من مظاهر المدنية، وأصبحت كأنها ضرورة من ضرورات الحياة حسب واقع حياتنا اليوم، فشُرّاب الخمور هم الذين يجنون على أنفسهم ويجنون على المجتمع بأسره، ما وراء شرب الخمور، وماذا عسى أن يجني المجتمع من شرب الخمر، وماذا عسى أن تجني الأمة من هذه الآفة المنتشرة، ماذا عسى أن تجني الإنسانية من هذا الداء الوبيل من هذه الآفة التي لا تبقي ولا تذر، التي تطمس العقل وتطفئ نوره وتذهب به، وتجعل الإنسان شراً من البهيمة العجماء، هذا الإنسان الذي شرب الخمر هل يؤمن على نفسه عندما يقود السيارة، هل يؤمن على من يركب معه، هل يؤمن على غيره ممن يقودون السيارات في الطرق، هل يؤمن على المارة في الطرق، لا يؤمن على أحد، ثم مع ذلك يجر شرب الخمر ما يجر من بلاء وفساد ومحن لا تعد ولا تحصى، كم من الضحايا، أولاً الأرواح التي تزهق من خلال هذه الحوادث التي تكون بسبب شرب الخمور وعدم المبالاة في الحياة، ثم مع ذلك أيضاً علاج الذين يصابون من خلال هذه الحوادث وتعطيل الناس عن الأعمال، كل ذلك أليس هو خسارة في خسارة في خسارة إن كان النظر إلى هذه الأمور بالمقاييس المادية.

قائد السيارة مسئول عن الجميع
موضوع السرعة هل هناك سرعة معينة يقف عندها الإنسان ولا يتعداها أم أن الأمر موكول للاجتهاد الشخصي والأمر يعتمد على المهارات والطاقات؟

قائد السيارة هو مؤتمن على نفسه، ومؤتمن على الركاب الذين معه، ومؤتمن على من يقودون السيارات في الطرق، ومؤتمن على الركاب الذين عند غيره، ومؤتمن على المارة في الطريق، فهو مسئول عن الجميع، عليه أن يتقي الله سبحانه وتعالى في ذلك، وأن يطيع الله فيما أمره به، الله سبحانه وتعالى جعل للنفس الإنسانية قيمة، ليس الإنسان أن يعتدي على حياته بنفسه، وليس له أن يعتدي على حياة الآخرين، الله سبحانه وتعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29ـ30)، والله سبحانه وتعالى يقول (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخر وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:68ـ70)، ويقول الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء:93)، وهذا الذي ينطلق انطلاقاً من غير حدود إنما هو قاتل قتل عمد، لأنه بانطلاقته هذه يعلم ما ورائها من شر، فهو ناحر منتحر، عليه إثم قتله لنفسه، وعليه إثم قتله للآخرين، فإن مات فهو منتحر، والمنتحر إلى النار والعياذ بالله، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم: من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تناول سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحاسه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا.
هذا جزاء من قتل نفسه، وأما قتله لغيره فكذلك الجزاء نص عليه القرآن الكريم كما ذكرنا.
فعلى الإنسان أن يتقي الله تعالى في نفسه، وأن يتقي الله في الآخرين، هو مسئول، ليس له أن يسرع سرعة تؤدي به إلى أن لا يستطيع السيطرة على السيارة والتحكم فيها عندما يحدث أمر، لأنه قد يعترضه إنسان فجأة، قد يخرج من الشارع إنسان، قد تخرج سيارة إلى الشارع، قد يصادف حيواناً في الشارع، قد يصادق أي شيء من هذا النوع، فمن أسرع سرعة تخرج به عن حدود الاعتدال فعليه وزر ما جنت هذه السرعة، وعليه ضمان ذلك، يتحمل تبعة ذلك كله.
على أن الإنسان يؤمر أيضاً أن يكون في قيادته للسيارة قادراً على تصريفها تصريفاً سليماً، ليس له أن يتقدم الآخرين في المكان الذي لا يُسمح بالتقدم فيه، أو كذلك حتى في المكان الذي يُسمح إن كان يرى في الاتجاه الآخر سيارة مقبلة ليس له أن يتقدم، عليه أن يأخذ احتياطاته جميعاً قبل أن يحاول تجاوز من يسير أمامه. وفي الأماكن التي فيها منعطفات ليس له أن يتقدم ولو لم ير سيارة تأتي من الاتجاه الآخر لأن المنعطفات هي مظنة وجود السيارات آتية من الاتجاه الآخر من حيث لا يراها.
كذلك بالنسبة إلى التجاوز إن كان يرى سيارة آتية من الاتجاه الآخر لا تحدثه نفسه بأنه يمكنه أن يسبق ويمكنه أن يخرج من مظنة الخطر، لا، عليه أن يقدر أسوأ الاحتمالات حفاظاً على سلامته، وحفاظاً على سلامة الركاب الذين معه، وحفاظاً على سلامة الركاب في السيارات الأخرى، وحفاظاً على المارة في الطريق.
هذا من التزوير
ما الحكم في من قاد سيارته وهو لا يحمل رخصة قيادة ووقع في حادث، ومن أجل تلافي موضوع الغرامات والمخالفات أوكل المهمة إلى شخص يدّعي أنه هو القائد؟

هذا من التزوير، والزور نفسه حرام، وشهادة الزور محرمة، وقول الزور محرم، فعندما عدّد النبي صلى الله عليه وسلّم الكبائر قال في تعدادها: ألا وشهادة الزور، ألا وقول الزور. فما زال يرددها حتى قال الراوي وددنا لو سكت. فالزور نفسه محرم، ثم مع هذا أيضاً بجانب كونه محرماً هناك تحايل، والتحايل على النظام غير جائز، ولو سُمِح للناس أن يفعلوا ذلك لضاعت الحقوق وأهدرت وذهب القانون وذهب النظام وعاد الناس كل يحتال بما يستطيع أن يحتال به، لا يبقى حق، ولا يبقى أمان، ولا يبقى استقرار مع الناس، فعلى الناس أن يتقوا الله وأن يحرصوا على كلمة الصدق وأن لا يحتالوا. في هذا تشجيع للآخرين بأن يرتكبوا المخالفات وأن يقعوا في المحظورات، وبما أن هذا الإنسان لا يحمل رخصة قيادة لماذا يقود السيارة؟ لا يجوز له أن يقود السيارة، وعليه أن يلتزم النظام، وعليه بأن يحرص بأن يكون القائد للسيارة غيره، والآخر الذي يتحمل هذه المسئولية لأجل التخفيف عن هذا وتخفيف الغرامة ودرء المسئولية عنه أيضاً هو قائل زور فعليه أن يتقي الله تعالى في ما يقول.
لو حدث أثناء التحقيقات أن الخطأ جُعل على ذلك الرجل الذي صدمه من لا يحمل رخصة قيادة فهل ذلك الذي توكل عن الشخص يتحمل مسألة الغرامة وتبقى في ذمته؟
على أي حال بما أنه قيادته ـ هو لا يحسن القيادة ـ ربما أدت إلى عدم أخذ الاحتياطات وأدت إلى ارتكاب المخالفات فعلى أي حال لا يجوز ذلك.

تصادمت مركبتان الأولى بسبب السرعة الفائقة والثانية بسب التجاوز الخاطئ، لو حدث أن توفي كلاهما فالإثم على من؟ من منهما قتل الثاني؟

أما الذي تجاوز إن كان تجاوزه في المكان الذي لا يسمح بالتجاوز فيه سواءً كان عدم السماح بالتجاوز من حيث إن هناك منعطفاً أو من حيث إن السيارة المقبلة فهو يتحمل جانباً من الوزر. والآخر الذي خرج عن حدود الاعتدال في السرعة فهو أيضاً يتحمل جانباً آخر من الوزر، فكل واحد منهما مقتول من قبل الآخر، وكل واحد منهم قاتل للآخر.
السرعة في الخط السريع
ما حكم من يسرع على الخط السريع أثناء السفر عن طريق البر، هل يعتبر من يتوفى جراء السرعة على الخط السريع منتحراً، وما حكم من يتوفى بسبب السرعة أثناء نقل حالة طارئة إلى المستشفى؟

السرعة سواء كانت في الخط السريع أو في الخط البطيء السرعة غير مطلوبة، هب أنه في الخط السريع وانفجر الإطار أيستطيع أن يتحكم في السيارة مع السرعة المفرطة الخارجة عن حدود الاعتدال؟

على الإنسان أن يحسب حساباً لكل ذلك، عليه أن يحسب حسابه لانفجار الأطر، عليه أن يحسب حسابه لمرور المارة، عليه أن يحسب حسابه لخروج السيارة من الطرق الجانبية كل ذلك عليه أن يحسب له حسابه.

في من قتل نفسه عن طريق السرعة هل يعامل معاملة المسلمين في مسألة الصلاة عليه وغيرها من الأمور؟

نحن نأخذ بحديث الرسول صلى الله عليه وسلّم الذي يقول: الصلاة جائزة خلف كل بر وفاجر، وصلوا على بر وفاجر. والحديث الآخر الذي يقول: الصلاة على موتى أهل القبلة المقرين بالله ورسوله واجبة فمن تركها فقد كفر.
فعلى أي حال ما دام هو من أهل القبلة ولم يخرج عن الملة الإسلامية باعتقاد شيء يخرجه منها وذلك بأن ينكر ما عُلم من الدين بالضرورة نعتبره من جملة أهل القبلة فيصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين.

لدي صديق كان يقود سيارته وبجانبه زوجته وفجأة صدمتهم سيارة من ناحية الزوجة مما أدى إلى وفاتها في الحال مع العلم أن سرعته لم تتجاوز خمسين كيلو متراً في السيارة وأن سبب الحادث صاحب تلك السيارة التي صدمتهم، فهل على صديقي كفارة ارتكاب القتل الخطأ؟

بما أنه لم يتسبب في القتل وإنما المتسبب الطرف الآخر تكون الكفارة على المتسبب وليست على غير المتسبب.

ما الحكم فيمن حصل عليه حادث مروري وتوفي ثلاثة أشخاص وأن الحادث وقع بغير رضا الطرفين؟

لا يعتبر رضا وإنما يعتبر تسبب، من المتسبب في هذا الحادث، المتسبب حتى ولو كان بطريق الخطأ عليه التوبة من هذا الإهمال، وعليه أن يُكفّر عن كل ميت بأن يصوم شهرين متتابعين إن لم يستطع أن يعتق رقبة عن كل واحد منهم، وعليه مع ذلك أيضاً الدية لكل واحد منهم.

الحوادث تقع في كثير من الأحيان ولكن بعض المصابين يظل موجوداً في السيارة ينتظر من ينقذه، والذين يحضرون يقولون لا نستطيع أن نتعامل مع مثل هذا الموقف ولربما إذا أنقذناه أدى إلى إتلاف بعض أعضائه فيبقى ينتظر، فهل عليهم أن ينقذوه ولو أدى إلى إتلاف بعض أعضائه؟

يُنظر لو ترك وشأنه ما هي النتيجة، قد يكون ذلك سبباً لموته، يُتقى الشر الأكبر بالشر الأصغر إن لم يكن بد من الشرين، وعلى أي حال إذا أمكن أن يؤتى بمن كان خبيراً بالتصرف في هذا حتى يحافظ على سلامة ذلك المصاب فذلك أولى، لكن مع هذا يجب الإنقاذ بقدر المستطاع، عليهم جميعاً أن يتعاونوا وأن يتقوا مكامن الضرر، عليهم أن يتقوا مظنة الضرر به، وأن يحرصوا على سلامته.

من تسبب في قتل شخص في حادث سير هل ديته عليه أم على العاقلة؟

إن كان التسبب بسب الإهمال وعدم المبالاة فالدية عليه وليست على العاقلة، أما إن كان غير مهمل وإنما كان ذلك بخطأ لم يملك دفعه فعلى أي حال في هذه الحالة تكون الدية على عاقلته وإنما تجب عليه الكفارة.

لا يلزمه

إذا تيقن الشخص أنه لم يتسبب في موت ذلك الشخص الذي وقع له الحادث ولكن أثناء الإجراءات والتحقيقات جُعل الخطأ عليه هل يتحمل شيء من موضوع الكفارة والدية وغيرها؟

أما إن كان موقناً مع كونه خبيراً بهذه الأسباب وكان موقناً أن الخطأ من غيره ولم يكن الخطأ منه وإنما كان خطأ في الحقيق أو خطأ في التخطيط ففي هذه الحالة لا يلزمه ما لم يلزمه الله تعالى إياه.

الكفارة والدية
كنت أسير بسيارتي بسرعة ثمانين كيلومترا وهي أقل من السرعة المسموح بها في الطرق الساحلية المزدوجة وفجأة خرجت علينا حافلة من الطريق اجتازت الفاصل بين الطريقين وانقلبت أمامي عندها اصطدمت بها مباشرة لأنني لم أتمكن من تجنبها بسبب خروجها المفاجئ فتوفي اثنان من ركاب الحافلة، ومن خلال سؤالي لراكبين من الركاب الذين نجيا من الحادث اخبراني أن السائق الذي يقود السيارة لم يكن السائق الأصلي وليس لديه ترخيص، فهل تجب عليّ الكفارة والدية؟

الكفارة والدية على سائق الحافلة بما أنه هو المخطئ إن كان الأمر كما يقول هذا السائل.
هو عقوق للوالدين

بعض الناس يصطحب في سيارته أبويه وأولاده ومع ذلك يقود سيارته بسرعة جنونية ويتجاوز بهم غير مبالٍ بمن يحمل، هل يعتبر هذا من العقوق للوالدين ومن التسبب في إهانة الأسرة وإيذائها؟

هو عقوق للوالدين وهو إيذاء لهما، وإيذاء للأولاد وعدم مبالاة بحق الأولاد وعدم مبالاة بحق الأسرة. على الإنسان أن يحافظ على أسرته كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وقائد السيارة راع والركاب هم رعيته وعليه أن يتقي الله تبارك وتعالى في هذه الرعية، بل في هذه الحالة هو راعٍ والمشاة في الطريق رعية له وأصحاب السيارات الأخرى أيضاً هم من رعيته لأنه عليه أن يرعى مصالحهم.
مهدر لدمه
هل يجوز دفع الدية للرجل الذي يصدم تحت جسر المشاة لم يذهب من الجسر إنما ذهب من الشارع؟

هو في الحقيقة خالف النظام، ولكن نظراً لقيمة الإنسان ولو كان الخطأ منه لا ينبغي أن يُهدر دمه اللهم إلا أن يُتقدم عليهم أن لا يمشوا في ذلك المكان ويُعلن لهم أن من مشى في الطريق وترك جسر المشاة فهو مهدر لدمه لو وقع عليه حادث.

الحيوانات والحوادث
قد يمر الإنسان بسيارته على مشهد حيوان يوشك أن يعبر من الطريق أو طفل أو حجر ملقي في الطريق ولا يقف وإنما يكتفي بتنبيه السيارة القادمة عن طريق الإشارة، ما الذي يجب عليه هل يقف لإزالة الأذى وما أجر من يزيل مثل هذا الأذى من الطريق؟

أما بالنسبة إلى الطفل فله حق أكبر، إذ المحافظة على سلامته واجب ضروري بالنسبة إلى الكل، فمن أبصر طفلاً يمشي في الطريق عليه أن يقف وعليه أن يحافظ على الطفل، وكذلك بالنسبة إلى الحيوان حقه أكبر من حق غيره من الكائنات الأخرى كالحجر وغيره، لأن الحيوان يتألم وإن كان دون حق الإنسان، وعليه ضمانه إن وقع حادث بسب إهماله له، وبالنسبة إلى الحجر الملقى في الطريق إن كان يسبب أذى الناس فلا ريب أن درء الأذى عن الناس أمر واجب، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم وما يدل على أن إماطة الأذى عن الطريق من شُعب الإيمان، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يقول: الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها كلمة لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق. والأذى الذي يعترض الطريق يختلف باختلاف مقدار ما يتأذى به الناس، فلئن كان الأذى بالغاً بحيث قد يسب حادثاً أو شيئاً من هذا النوع كالحجر الملقى في الطريق فلا ريب أن درءه يكون من أوكد المؤكدات، فعلى من مر هنالك أن يحرص على إزالته مع القدرة على ذلك.

في بعض الأحيان تعترض الطريق العام جملة من الحيوانات السائبة كالحمير مثلاً فتتسبب في حوادث كثيرة وتكبد الناس خسائر مادية ومعنوية، فهل يجوز قتلها والتخلص منها لهذا السبب؟
إما أن تكون هذه الحمير ملكاً لأحد ففي هذه الحالة تقام الحجة على أربابها بأن يحفظوها ويصونوها ويمنعوها من الإضرار بالغير، وإما أن تكون غير مملوكة لأحد ففي هذه الحالة إن كانت سبباً في وقوع الحوادث وتلف الأنفس فإن المحافظة على الأنفس البشرية أولى من المحافظة على الحيوانات، إذ كل ما في هذه الأرض إنما خلق للإنسان، فإن كان سبباً لإزعاجه والإضرار به ففي هذه الحالة يصرف الضرر، كل ما هو مضر بالإنسان يصرف أياً كان، فالإنسان كُرّم تكريماً من عند الله (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً) (الإسراء:70)، فلذلك تصان حياة الإنسان من أجل قيامه بهذه الوظيفة التي نيطت به ويصرف عنه الأذى، والله تعالى المستعان .

 

 

        

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:
  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

آخر أخبار الموقع

النشرة الإخبارية

قيم هذا المقال

5.00

المزيد في الإدارة العامة